السيد كمال الحيدري
137
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
المعرفة ، ويستمدّ كلّ استنتاج في هذا البناء مبرّره من التلازم بين التصديق واليقين بالقضية الفوقية ، والتصديق واليقين بمجموعة من القضايا السابقة المستدلّ بها . وهذا التلازم بين التصديقين واليقينين يقوم على أساس التلازم بين الواقع الموضوعي للقضية المستدلّة والواقع الموضوعي لمجموعة القضايا المستدلّ بها على تلك القضية . فالتوالد في بناء المعرفة هذا نتيجة للتوالد الموضوعي بين القضايا أنفسها ، وما لم يكن بين القضية المستدلّة ومجموع القضايا التي تساهم في إنتاجها تلازم فلا يكون اليقين بهذه المجموعة من القضايا مولّداً لليقين بتلك القضية المستدلّة . إشكال وجواب من الحقائق التي أكّدها جملة من الأعلام أن قانون امتناع التناقض يعدّ الأساس الذي يتّكئ عليه كلّ الأحكام البديهية والنظرية ، وهذا ما أكّده بهمنيار في التحصيل حيث بيّن أن نسبة هذا القانون إلى سائر المبادئ والتصديقات البديهية والنظرية تشبه النسبة القائمة بين ذات واجب الوجود في عالم الأعيان وبين سائر الموجودات الأخرى أي المعيّة والقيّومية ، فإذا اهتزّ هذا الأصل تزلزلت كلّ القوالب الأخرى . والحقيقة كذلك إذ لو جرّدنا الفكر البشريّ من هذا المبدأ التحتيّ فسوف لا يبقى سوى الشكّ المطلق والتصديقات المشوّشة والمتلاطمة . لذا ذكرنا سابقاً أن القضية القائلة باستحالة اجتماع النقيضين لا يمكن أن نفترض إثباتها بالدليل الاستقرائي بل يجب أن تُفترض ثابتة ثبوتاً أوّلياً قبليّاً ، وذلك لأننا إذا لم ننطلق منذ البداية من افتراض عدم التناقض ، فكيف يمكن تجميع القيم الاحتمالية في محور واحد ، لأنّ هذا التجميع